|

بيان منظمة «ملفات قيصر من أجل العدالة» بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

26 حزيران/يونيو 2026 

في السادس والعشرين من حزيران/يونيو 2026، وفي اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نكتب هذا البيان من أجل كل أسرة سورية لا تزال تناضل لكشف الحقيقة بشأن مصير أحبائها، ومن أجل جميع الأصوات التي لم تتراجع عن المطالبة بالعدالة، رغم سنوات المحنة التي واجهتها سوريا ولا تزال تواجهها. 

وفي هذه المناسبة، نجدد التزامنا الكامل بمواصلة السعي إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، والعمل على إبقاء ذاكرة الماضي السوري حيّة وحاضرة. 

لقد خلّف نظام الأسد آلاف الأشخاص الذين تعرضوا لأشد أشكال التعذيب إذلالًا ووحشية، ومئات آلاف المختفين قسرا ومجهولي المصير لا يزالون حاضرِين في قلوبنا، وتشكل قضيتهم دافعًا أساسيًا لعملنا. كما خلّف مئات الآلاف من الضحايا الذين قُتلوا بطرائق لا نزال نكتشف تفاصيلها حتى يومنا هذا. 

واليوم، نجد أنفسنا أمام مسؤولية جسيمة تتمثل في التعامل مع الجرائم التي يعجز الوصف عن الإحاطة ببشاعتها، والتي ارتُكبت على مدى العقود الماضية، وفي ضمان عدم تكرارها مستقبلًا. 

وبصفتنا واحدة من منظمات المجتمع المدني العديدة التي تضطلع بهذه المهمة، فإننا نؤكد مجددًا إيماننا الراسخ بمبادئ المساءلة والشفافية والتضامن، وبضرورة اعتماد مقاربة تتمحور حول الضحايا. وبعد أكثر من عقد من توثيق الجرائم وحفظ أدلتها وأرشفتها، فإن قدرتنا على الوقوف موحدين، بوصفنا شعبًا سوريًا واحدًا، باتت اليوم أمام اختبار حقيقي. 

إن هذا البيان هو رسالة تضامن وتعاطف إنساني مع جميع السوريين الذين عانوا خلال السنوات الماضية. وليكن تذكيرًا بأن التعاطف والتكافل هما السبيل إلى رأب صدع مجتمعاتنا، وإرشادنا نحو عدالة انتقالية راسخة ومستدامة. 

وفي هذا اليوم، نجدد التزامنا الكامل بالعمل من أجل حقوق ضحايا التعذيب وكرامتهم. كما نجدد التزامنا بالسعي إلى بناء سوريا حرة، تحترم حقوق جميع السوريين على قدم المساواة، وتدعم ضحايا التعذيب في الوصول إلى العدالة التي يستحقونها عن الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف. 

ونؤكد مرة أخرى أن العدالة الانتقالية هي السبيل للمضي قدمًا، وأنها يجب أن تشكل الإطار الناظم للجهود المتعلقة بالمساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر خلال السنوات المقبلة. 

وندعو إلى أن تكون هذه العملية شاملة إلى أقصى حد ممكن، وأن تضع دائمًا في صميمها تجارب ضحايا جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها مختلف الأطراف خلال السنوات الماضية، والتي لا تزال تُرتكب حتى اليوم. 

ونشدد مجددًا، بصفتنا منظمة “ملفات قيصر من أجل العدالة”، على أننا نضع جميع إمكاناتنا القانونية وقدراتنا في مجال المناصرة في خدمة الشعب السوري، سعيًا إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة تحمي الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية. 

موضوعات ذات صلة

  • سامي: سوريا أصبحت سوريا فقط وليست سوريا الأسد

    أجرى مؤسس ملفات قيصر، أسامة عثمان (سامي)، مقابلتين مطولتين مع صحيفة الشرق الأوسط وذلك عقب هروب بشا ر الأسد إلى روسيا وانهيار نظامه الذي استبد بالسوريين على مدار عقود.وقال سامي خلال اللقاء الذي أجرى آواخر 2024 أيْ: بعد هروب بشار الأسد بأسابيع إن الأسد لم يقل أنا أستقيل أو أتنحى أو سأترك البلاد وإنما ركب…

  • البيان الختامي لمؤتمر ملفات قيصر في باريس

    Paris – May 29, 2025 البيان الختامي لمؤتمر ملفات قيصر في باريس تتوجه مؤسسة قيصر من أجل العدالة بخالص الشكر والامتنان للحضور الكبير في فعالية:“شهود على العدالة: السعي نحو المساءلة وتحقيق العدالة في سوريا – ما الخطوة التالية؟”المنعقدة بتاريخ 28 أيار برعاية مدينة باريس. نشعر بالفخر والتقدير لهذه الفرصة التي أُتيحت لنا، للمرة الأولى، لشرح…

  • بيان منظمة ملفات قيصر للعدالة بشأن التحقيق المشترك «ملفّات دمشق»

    إلى عائلات الضحايا السوريين، وإلى كل من يتابع قضية المفقودين والانتهاكات في سوريا، تابعنا كما معظم السوريين والسوريات طريقة عرض التحقيق المشترك “ملفات دمشق” الذي شاركت فيه نحو أربعٍ وعشرين وسيلة إعلامية، والذي يسعى إلى كشف الطريقة الوحشية التي كان نظام بشار الأسد يقتل السوريين والسوريات بها. نؤكد بداية أنّنا نثمّن أي جهود إعلامية هدفت…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *